الشيخ السبحاني

16

سلسلة المسائل الفقهية

إمكان الرؤية هنا ، بل قد يكون ممتنعاً . فقول المصنِّف في « المنتهى » بعدم الفرق بعد الرؤية في بلد ما ، في إيجاب الصوم والإفطار بين المتقاربة والمتباعدة بدليل ثبوته بالرؤية في بلد ، وبالشهود في آخر بعيد لما مرّ ، ولأنّ الظاهر انّ المراد بمن شهد الشهر أنّهم رأوا في البلد الذي هم فيه كما هو المتبادر . « 1 » 10 . وقال صاحب المدارك ( المتوفّى 911 ه‍ ) : المراد انّه إذا رُئي الهلال في إحدى البلاد المتقاربة ، وهي التي لم تختلف مطالعها ولم يُر في الباقي ، وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد ، بخلاف المتباعدة ، فهي ما علم اختلاف مطالعها ، فانّ الصوم يلزم من رأى دون من لم ير . « 2 » إلى هنا تبيّن انّه لم يفت أحد إلى نهاية الألف سنة من الإمامية باتحاد حكم المتباعد والمتقارب إلّا العلّامة في « المنتهى » ، وقد عرفت أنّه عدل عمّا ذكره في صدر كلامه إلى شيء آخر ، وهو وحدة البلاد في الحكم إذا لم يعلم اختلاف

--> ( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان : 5 / 295 . ( 2 ) . مدارك الأحكام : 6 / 171 .